على غضنفرى
50
التكرار في القرآن
فلابّد ان يأتي اللّه تعالى بالمعاني الدقيقة والالفاظ العرفية المستعملة عندالعرب وعلى مستوى العامة ، فجاء بالمجازات والاستعارات والكنايات والتعاريض ، والأمثال ، حتّى يعرف العرب الفاظه عند استماعه ويفهمه عند الدقة والتدبّر . فلاجل هذا كانت الوجوه والنظائر في ألفاظ القرآن كثيرة جداً حتّى أن لفظ واحد له وجوه كثيرة ونظائر أكثر وفي كلّ آية وفي كلّ موضع من القرآن استعمل وجه منها . فمثلا : كلمة الذكر اتت على ثمانية عشر وجهاً وهي : « العمل الصالح ، الذكر اللساني ، الذكر القلبي ، الأمر ، الحفظ ، العظة ، الشرف ، الخبر ، الوحى ، القرآن ، التورية ، اللوح المحفوظ ، البيان ، التفكر ، الصلواة الخمس ، الصلاة الواحدة ، التوحيد والرسول . كلمة هدى اتت على سبعة عشر وجهاً وهي : البيان ، الإسلام ، الإيمان ، الدعا ، المعرفة ، الرسل ، الرشد ، امر النّبوة ، القرآن ، التورية ، الاسترجاع ، الحجة ، التوحيد ، السنة ، الاصلاح ، الالهام والتوبة . وكلمة فتنة على أحد عشر وجهاً وهي : الشرك ، الكفر ، العذاب ، البلوى ، الحرق ، القتل ، الصد ، الضلالة ، المعذرة ، الجنون والفتنة ، وهكذا « 1 » . وعلى هذا الأساس ، سعة المعنى وضيق اللّفظ يستدعى ان يأتى القرآن بالمعانى المختلفة والمتعددة ، بألفاظ متماثلة ومتشابهة . قال صاحب الميزان في تفسير الآيتين الشريفتين التاليتين كلاماً مفصلًا في المعاني الكثيره الّتي يمكن استخراجها من الآية . نذكرها مفصلًا لما فيها من الفائدة . فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ
--> ( 1 ) - انظر الكتب المولفة في الوجوه والنظائر في القرآن .